كشف خبر


جمعية تقاطع: ما تعرض له كريم السياري ضرب من ضروب المعاملة السيئة التي أدت إلى وفاته

22/09/02

شهدت منطقة “تينجة” بولاية بنزرت يوم 27 اوت من سنة 2022 وفاة الشاب كريم السياري صاحب الأربعة وعشرون سنة. وذلك إثر ملاحقة أمنية انتهت بالقبض عليه. تم بعدها أخذ كريم الى مركز الاستمرار بمنطقة الامن الوطني بمنزل بورڨيبة. حيث تعرض للعنف والضرب الشديد، ليقوموا بنقله فيما بعد إلى المستشفى الجهوي بمنزل بورڨيبة لإسعافه بعد تعكر حالته الصحية ليتوفى بعدها في ظروف مريبة، مع تعتيم من الجهات الأمنية على الأحداث ومسببات الوفاة. لتنشر فيما بعد وزارة الداخلية بيانا كالعادة تنفي فيه علاقة جهاز الشرطة بوفاة كريم السياري. وتزعم أن الوفاة ناجمة عن ابتلاع الضحية لكمية من المواد المخدرة أثناء القبض عليه.

وهي روايات دأبت وزارة الداخلية على سردها للناس واعتمادها كرواية رسمية في حالات سابقة، مثل حالة احمد عمارة بسيدي حسين الذي توفي سنة2021 بعد ملاحقة امنية. ووليد دنڨير الذي توفي بمركز شرطة سيدي البشير سنة 2013. وهو ما يعد تكريسًا لسياسة الإفلات من العقاب والتستر على الجناة.

ولم تكتف قوات الشرطة بذلك حيث تم تشييع جنازة كريم السياري يوم 29 اوت 2022 تحت وقع قنابل الغاز المسيل للدموع، الذي اقتحم المنازل المجاورة لمنزل عائلة الضحية مما تسبب لهم في اختناقات. ومع محاصرة الحي بسيارات الشرطة وتعنيف الشباب الذي كان متواجدا هناك اثناء جنازة صديقهم. كما قامت الشرطة بالقبض على عدد من الشباب على خلفية التحركات التي جدت بتينجة بعد ايام من مقتل كريم السياري.

تُعد وفاة كريم السياري سلسلة من حلقة حالات الوفيات التي تكون قوات الشرطة طرفا فيها، دون وجود اي تحقيق جدي لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين. مع ربط الوفاة بأسباب اخرى غالبا ما يكون الهدف منها التستر على المذنبين وهضم حقوق الضحايا. وهو ما يساهم في تكريس سياسة الافلات من العقاب بتونس.

حيث تعتبر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن ما تعرض له الشاب كريم السياري ضربا من ضروب المعاملة السيئة التي أدت إلى وفاته وهي أفعال ترتقي إلى جرائم التعذيب. كما تعد انتهاكا للحق في الحرمة الجسدية والذي يعد حقا اساسيا من حقوق الانسان التي كفلها دستور 2022 للجمهورية التونسية صلب الفصل 25 الذي نصّ على «تحمي الدّولة كرامة الذّات البشرية وحرمة الجسد، وتمنع التعذيب المعنوي والمادي. ولا تسقط جريمة التعذيب بالتقادم.»، كما كرستها مختلف الاتفاقيات الدولية، خاصة منها الاعلان العالمي لحقوق الانسان في فصله الخامس. والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في إطار الفصل 7 والذي تضمّن انه “لا يجوز اخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او الحاطّة من الكرامة”.

يهم جمعية تقاطع أن تعبر عن كامل مساندتها لكل ضحايا العنف البوليسي. كما تطالب بفتح تحقيق جدي في ملابسات الوفاة وكشف الحقيقة ومحاسبة كل من ثبت تورطهم في وفاة الشاب كريم السياري. كما تذكر الجمعية بضرورة محاسبة كل من ثبت تورطهم في قضايا سابقة شبيهة لحالة كريم السياري.

وتدين جمعية تقاطع، أعمال القمع التي شهدتها الاحتجاجات بمنطقة تينجة المطالبة بكشف الحقيقة حول مقتل كريم السياري. لما تمثله هذه الممارسات من انتهاكات جسيمة‎ ‎لحقوق الإنسان وتضييقا على حرية التجمع السلمي ‏والتظاهر والحق في حرية التعبير حيث لا وجود لضرورة حتمية تقتضي من الشرطة إطلاق كمية مهولة من الغاز وسط حي آهل بالسكان. وتطالب الجمعية بإطلاق سراح جميع شباب تينجة الذي تم إيقافهم على خلفية الاحتجاجات المطالبة بكشف حقيقة وفاة كريم السياري.