كشف خبر


النهضة بمناسبة الذكرى 43 لإعلان تأسيسها: أصلنا ثابت وعيوننا على المستقبل

24/06/06

تُحيي حركة النهضة اليوم الخميس 06 جوان 2024 الذكرى الثالثة والأربعين لإعلان تأسيسها.

واعتبرت النهضة في بيان أصدرته اليوم أن هذه المناسبة تأتي “في ظرف وطني ودولي يتسم بعدم اليقين والاضطراب والتوتر الشديد، من مظاهره عدم تعافي المجتمع الإنساني بالكامل من الآثار المدمرة لجائحة كورونا، إضافة إلى تفجّر النزاعات الدولية في عديد المناطق في العالم، وتواصل المظالم الاقتصادية والسياسية السائدة في العلاقات الدولية، فضلا عن المنعرج الجديد الذي اتخذته القضية الفلسطينية بعد عملية “طوفان الأقصى”.

وشددت النهضة “على حاجة البلاد لالتقاء مختلف مكوّنات الحركة الديمقراطية التونسية في هذا المنعطف التاريخي، حول الحدّ الأدنى الديمقراطي، وتجاوز المناكفات الإعلامية والسياسية، وإعادة قراءة متطلبات المرحلة من أجل تحويل الانتخابات الرئاسية القادمة الى فرصة لاستعادة المسار الديمقراطي وذلك من خلال فرض توفير شروط الانتخابات الحرة والنزيهة، متمثلة خاصة في تنقية المناخات السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وضمان حق الجميع في الترشح واستقلال القضاء واستقلال هيئة الانتخابات ورفع التضيقات على حرية الرأي والتعبير والصحافة إضافة الى تمكين التونسيات والتونسيين من اختيار من يحكمهم بكامل الحرية ودون وصاية وعبر صندوق الاقتراع”.

كما طالبت حركة النهضة “بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والكف عن متابعة الناشطين المعارضين للسلطة واحترام الحقوق والحريات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل التجاوزات التي انتهكت الحرمة الجسدية للموقوفين و لحقوقهم التي يكفلها لهم القانون”.

وفي ما يلي نص البيان:

تُحيي حركة النهضة اليوم السادس من شهر جوان 2024 الذكرى الثالثة والأربعين لإعلان تأسيسها، في ظرف وطني ودولي يتسم بعدم اليقين والاضطراب والتوتر الشديد؛ من مظاهره عدم تعافي المجتمع الانساني بالكامل من الآثار المدمرة لجائحة كورونا، إضافة إلى تفجّر النزاعات الدولية في عديد المناطق في العالم، وتواصل المظالم الاقتصادية والسياسية السائدة في العلاقات الدولية، فضلا عن المنعرج الجديد الذي اتخذته القضية الفلسطينية بعد عملية “طوفان الأقصى”.

وإذ تقف حركة النهضة بهذه المناسبة وقفة تقدير وإجلال أمام التضحيات العظيمة لمناضلاتها ومناضليها، في مختلف مراحل مسيرتها منذ تأسيسها، وصولا لتضحيات قادتها وكوادرها المعتقلين اليوم وعلى رأسهم رئيس الحركة  راشد الغنوشي؛ فإنها تجدّد العهد معهم ومع عموم التونسيين على الاستمرار في التمسك بمشروعها الوطني التحرري، وعلى الدفاع عن حقوق التونسيين والتونسيات ومكتسباتهم الاجتماعية والسياسية.

كما يهمّها في هذه الذكرى أن تؤكد على ما يلي:

1- لقد كان إعلان ميلاد “حركة الاتجاه الإسلامي” يوم 6 جوان 1981 تحوّلا جوهريا في المشهد السياسي الوطني حيث تعرّضت البلاد سنتي 1978 و 1980 إلى هزّتين سياسيتين واجتماعيتين كبيرتين أشَّرَتا على عمق أزمة النظام القائم آنذاك وحدود خياراته السياسية والاجتماعية حيث انعدمت العدالة والحرية.
ولذلك، فإنّ تأسيس الحركة وإعلان مشروعها الفكري والسياسي مثّل في تلك المرحلة من تاريخ بلادنا استجابة طبيعية لتطلعات شعبنا للعدالة والحرية.
لقد أعلنت الحركة عن انبعاثها السياسي في اعتزاز كامل بمرجعيتها المستندة إلى هوية شعبنا العربية الإسلامية، وفي تأكيد على الحاجة للتصالح مع تلك الهوية دون تراجع عن الحداثة أو انطواء عن العالم.
لقد عبر هذا المشروع بوضوح بأن عملية التحرر الوطني تستمد قوتها من هوية شعبنا وتتحقق من خلال احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان وعلوية القانون والتنمية العادلة والمتوازنة بين الجهات وتوفير شروط الحياة الكريمة لكل الناس.
ولم تتأخر الحركة عن تقديم مساهماتها وإضافاتها الفكرية والسياسية للساحة الوطنية والعربية من خلال تجربتها في المعارضة والحكم، ومن خلال كتابات رئيسها راشد الغنوشي التي انشغلت بها كبريات الجامعات العالمية.
ورغم التقلبات السياسية الكبيرة التي مرت بها البلاد، ومرور الحركة بمحنة طويلة زمن حكم بن علي، فقد واصلت دفاعها عن مبادئ الحرية والديمقراطية والعمل المشترك، قبل ثورة الحرية والكرامة وبعدها.
وبالرغم من كل المكاسب التي ساهمت حركة النهضة في تحقيقها خلال عشرية الانتقال الديمقراطي، فإنّ تقييم تلك المرحلة المضيئة من تاريخ بلادنا ضروري ويحتاج توقّفا مسؤولا من الجميع للقيام بالمراجعات اللازمة والنقد الذاتي البنّاء من أجل استخلاص الدروس والعِبر من الأخطاء، والعمل على تصويب المسار بروح التعاون والتوافق بين الجميع بما يطوّر الحياة السياسية في بلادنا ويدعم أسس العيش المشترك فيها.

2. تعتبر الحركة أن الخطوات الحثيثة التي تتخذها سلطة الانقلاب الذاتي منذ 25 جويلية 2021، في إطار التراجع عن كل المكتسبات الديمقراطية وضرب قيم الثورة، لا تهدّد فقط الحقوق والحريات، وإنما توشك أيضا أن تقوّض أسس الدولة التونسية والتزاماتها الداخلية والخارجية وقدرتها على تأمين استمرار المرفق العام والخدمات الأساسية الموكولة لها.
إنّ الفشل في إدارة البلاد بيّن، ومستقبلَ بلادنا غامض، وشباب تونس يركب قوارب الموت لأنه لا يرى مستقبله في بلاده، ولعل وضعية المؤسسات العمومية التي يعاني أغلبها من شبح الإفلاس وعدم قدرة الدولة على توريد المواد الأساسية وتوفيرها في السوق الداخلية وارتفاع الأسعار بشكل مشطّ وتدهور المقدرة الشرائية، كلها مؤشرات على الوضع الخطير الذي آلت اليه البلاد نتيجة السياسات العبثية والعشوائية التي تنتهجها السلطة.
ويجدر بنا هنا التنبيه لخطورة ما تقوم به السلطة من انزياح عما ترسخ من ثوابت النظام السياسي التونسي منذ الثورة من تنصيص على مدنية الدولة وديمقراطية مؤسساتها والتزامها الخيار الاجتماعي، وكذلك الانزياح عن الحياد الإيجابي على المستوى الدولي بعيدا عن سياسة المحاور التي ظهرت مؤشراتها، إذ أن تغيير ثوابت الدولة التونسية من خلال فرض سلطة الأمر الواقع أو حشر البلاد في اصطفافات دولية وإقليمية يمكن أن يلحق ضررا بالوطن ومصالحه الاستراتيجية.
وأمام هذا الوضع المتردي، تقتضي المسؤولية من كل القوى السياسية والاجتماعية التحرك دفاعا عن حقوق التونسيين و التونسيات وحماية لمستقبل أبنائهم، وعدم التردد في القيام بواجبهم الوطني والأخلاقي.
وإنّنا في حركة النهضة، نجدّد تمسّكنا بجبهة الخلاص الوطني بقيادة  نجيب الشابي إطارا لنضالنا السياسي والتنسيق النضالي لاستعادة الديمقراطية، والانفتاح في ذلك على كل القوى الديمقراطية من أجل بناء رؤية مشتركة وشاملة للإنقاذ الوطني، تكون أرضية عمل وطني مشترك تساعد على إخراج البلاد من أزمتها.
ونؤكد في هذا الإطار على حاجة البلاد لالتقاء مختلف مكوّنات الحركة الديمقراطية التونسية في هذا المنعطف التاريخي، حول الحدّ الأدنى الديمقراطي، وتجاوز المناكفات الإعلامية والسياسية، وإعادة قراءة متطلبات المرحلة من أجل تحويل الانتخابات الرئاسية القادمة الى فرصة لاستعادة المسار الديمقراطي وذلك من خلال :
أوّلا : فرض توفير شروط الانتخابات الحرة والنزيهة، متمثلة خاصة في تنقية المناخات السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وضمان حق الجميع في الترشح واستقلال القضاء واستقلال هيئة الانتخابات ورفع التضييقات على حرية الرأي والتعبير والصحافة.
ثانيا : من خلال تمكين التونسيات والتونسيين من اختيار من يحكمهم بكامل الحرية ودون وصاية وعبر صندوق الاقتراع، باعتبار أنّ ذلك هو المصدر الوحيد لشرعية من يتولى مهمة رئاسة الدولة في ظل نظام ديمقراطي حقيقي.

3. لقد توسعت دائرة المحاكمات الظالمة اليوم لتشمل العشرات من المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدوّنين والمحامين، سواء من خلال تفعيل قانون مكافحة الإرهاب أو وضعهم تحت طائلة المرسوم 54 اللادستوري في محاولة لإسكات صوت المنتقدين للمسار السياسي الذي انتهجته السلطة، الأمر الذي أضفى مناخا متوترا في البلاد وأشاع شعورا عاما بالارتياب ازاء نوايا السلطة الحقيقية.
ولذلك تطالب الحركة بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والكف عن متابعة الناشطين المعارضين للسلطة واحترام الحقوق والحريات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة كل التجاوزات التي انتهكت الحرمة الجسدية للموقوفين و لحقوقهم التي يكفلها لهم القانون.
لقد أنفقت المجموعة الوطنية كثيرا من أجل بناء أمن جمهوري وقضاء مستقل ومنظومة محترفة لمقاومة الإرهاب، وإنّ توريط أجهزة الدولة ومؤسساتها المستقلة في الصراع السياسي، لن يكرّس فقط الطبيعة الاستبدادية للسلطة، لكنه سيمثل كذلك خسارة فادحة وغير قابلة للتدارك.

4. تجدّد الحركة دعمها للحقوق الفلسطينية الثابتة، وتدين ما يحصل في غز.ة منذ “طوفان الأقصى” من مجازر ضد المدنيين العزل وتدمير لكل مقومات الحياة من قبل الاحتلال الإسرا.ئيلي، مدعوما في ذلك من بعض القوى الغربية. وتطالب بالوقف الفوري للعدوان وتحميل سلطات الاحتلال المسؤولية القانونية والأخلاقية عن قت.ل عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمسنين وجرّ المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.
ولا يسع الحركة إلّا أن تحيّي صمود الشعب الفلسطيني ومقاو.مته الباسلة التي ضربت مثالا حيّا على قوة الإرادة الفلسطينية في مواجهة الآلة العسكرية الوحشية للعدو الصهيو.ني.
كما تحيّي كلّ الضمائر الحية في العالم التي انتفضت ضد جرائم الإبادة التي يرتكبها العدو ضدّ شعبنا الفلسطيني، ولا سيما حركة الاحتجاج الطلابي في مختلف الجامعات الغربية والتي تؤشر للتحولات العميقة التي تعيشها تلك المجتمعات.
إن ما يحدث الآن ضد الفلسطينيين العزل من إبادة جماعية وتقتيل وتدمير يدعونا الى الاستمرار في دعم إخواننا في غزة وأهلها ونصرتهم الى أن يتوقّف العدوان الهمجي عليهم.
أخيرا، نؤكد في حركة النهضة أنّ عيوننا على المستقبل، مستقبل بلادنا التي نريدها بلدا آمنا مزدهرا يتّسع لكل أبنائه ويضمن كرامتهم، ومستقبل حركتنا التي نريدها حركة وطنية، أصلها ثابت في هذا الوطن وتناضل كما كانت أبدا من أجل حرية شعبنا وكرامة جميع أبنائه.